كيف تؤثر التغذية في حمض اليوريك وصحة القلب؟

غلاف مقال النقرس والسمنة والكوليسترول

** خلاصة سريعة:**

النقرس التهاب مفصل ينتج عن تراكم بلورات اليورات عندما يرتفع حمض اليوريك في الدم. وقد تجتمع معه السمنة واضطرابات الدهون، ومنها ارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية، ضمن عوامل استقلابية مشتركة؛ لكن وجود الكوليسترول المرتفع لا يعني أنه سبب مباشر للنقرس. تشير الأدلة إلى أن إنقاص الوزن تدريجيًا، وتقليل السكريات والمشروبات المحلاة والكحول والدهون المشبعة، مع الإكثار من الماء والخضروات والحبوب الكاملة، يمكن أن يدعم السيطرة على عوامل الخطر. ومع ذلك، قد يحتاج مريض النقرس إلى دواء خافض لحمض اليوريك، ولا تُعد الحمية بديلًا عنه.1 2 3

ما هو النقرس؟ وما علاقة الغذاء به؟

النقرس أحد أشكال التهاب المفاصل. عندما لا يتخلص الجسم من حمض اليوريك بكفاءة أو ينتجه بكمية أكبر من قدرة الكلى على طرحه، قد تتكون بلورات اليورات داخل المفصل، فتظهر نوبة مفاجئة من الألم والتورم والاحمرار، وغالبًا ما تبدأ في مفصل إصبع القدم الكبير. ولا تكفي نتيجة حمض اليوريك المرتفعة وحدها لإثبات التشخيص؛ فقد يكون المستوى مرتفعًا دون وجود نقرس، وقد يحتاج الطبيب إلى الفحص وتحليل الدم أو سائل المفصل عند الاشتباه.1

تتكون نسبة من حمض اليوريك عند تكسير مركبات تسمى البيورينات الموجودة طبيعيًا في الجسم وبعض الأطعمة. لذلك قد يؤثر الغذاء في الحمل الكلي للبيورين، لكنه ليس العامل الوحيد؛ فوظيفة الكلى، والوراثة، والوزن، والكحول، وبعض الأدوية والحالات الصحية كلها تدخل في الصورة. وتؤكد مايو كلينك أن تغيير الغذاء قد يقلل نوبات النقرس لكنه لا يُعد علاجًا شافيًا بمفرده، وأن كثيرًا من المرضى يحتاجون إلى دواء للسيطرة على الألم أو خفض حمض اليوريك.2

كيف ترتبط السمنة بالنقرس؟

ترتبط زيادة الوزن بارتفاع احتمال فرط حمض اليوريك والنقرس. وقد يؤثر تراكم الدهون، ولا سيما الدهون الحشوية حول البطن، في مقاومة الإنسولين والاستقلاب والالتهاب، كما قد يزيد العبء على المفاصل ويجعل الحركة أصعب. وتوضح مراجعة منشورة في BMC Medicine أن السمنة شائعة لدى المصابين بالنقرس، وأن مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر يرتبطان بمستويات حمض اليوريك.3

لكن الحل ليس «رجيمًا قاسيًا» أو فقدانًا سريعًا للوزن. فالتجويع والصيام الطويل والجفاف قد يربكان توازن السوائل والاستقلاب، وقد يفاقمان النوبات لدى بعض الأشخاص. الأفضل اعتماد عجز حراري معتدل يمكن الاستمرار عليه، مع وجبات منتظمة ونشاط بدني مناسب للحالة. وتذكر مايو كلينك أن خفض السعرات وإنقاص الوزن قد يساعدان على خفض حمض اليوريك وتقليل عدد النوبات حتى دون اتباع حمية صارمة مقيدة بالبيورين.2

العلاقة بين السمنة وحمض اليوريك والنقرس

رسم توضيحي ؛ يُستخدم للتثقيف ولا يقدّم تشخيصًا

هل يسبب الكوليسترول النقرس؟

الأدق علميًا أن نقول إن النقرس واضطراب الدهون قد يترافقان، لا أن الكوليسترول يسبب النقرس مباشرة. فالسمنة المركزية، وقلة الحركة، ومقاومة الإنسولين، والنمط الغذائي الغني بالسكريات والدهون المشبعة، قد تزيد احتمال ظهور مجموعة من المشكلات في الوقت نفسه. كما أن مرضى النقرس قد يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والقلب واضطراب الدهون، ولذلك تستحق عوامل الخطورة القلبية فحصًا منتظمًا.1 3

في دراسة حالة-شهادات كبيرة على بيانات فحوص صحية كورية، كان تاريخ اضطراب الدهون أكثر شيوعًا لدى المصابين بالنقرس من مجموعة المقارنة، وبلغت النسبة 33.1% مقابل 24.0%. وبعد ضبط عدد من العوامل بقي الارتباط قائمًا، لكن تصميم الدراسة الرصدي لا يثبت السببية ولا يحدد أن خفض الكوليسترول وحده سيعالج النقرس.4 لذلك ينبغي التعامل مع المشكلتين معًا: فحص الدهون وضغط الدم والسكر ووظائف الكلى، وتحسين جودة الطعام، والالتزام بالأدوية الموصوفة.

النقرس واضطراب الدهون والعوامل الاستقلابية المشتركة

ما النظام الغذائي الأنسب عند اجتماع النقرس والسمنة والكوليسترول؟

الأنسب غالبًا ليس قائمة منع طويلة، بل نمط غذائي متوازن قريب من مبادئ حمية البحر المتوسط أو DASH، مع تكييفه وفق أمراض الكلى والسكري والأدوية. الفكرة هي تقليل مصادر السكر السائل والدهون المشبعة والأطعمة فائقة التصنيع، مع الحفاظ على البروتين والألياف والشبع. وقد تساهم هذه التغييرات في الوزن والدهون وصحة القلب، وقد تخفف محفزات النقرس، لكنها لا تضمن منع كل نوبة.

المجموعة الغذائيةخيارات أفضل غالبًاما يستحسن تقليله أو تجنبه
المشروباتالماء، ومشروبات غير محلاةالصودا، مشروبات الطاقة، الشاي المحلى، والعصائر بكثرة
البروتينالعدس والفاصوليا والحمص والتوفو، والسمك أو الدواجن قليلة الدهن بحصص مناسبةالأحشاء، والإفراط في اللحوم الحمراء، واللحوم المصنعة
الألبانحليب أو زبادي قليل الدسم وغير محلىالألبان كاملة الدسم أو المحلاة
النشوياتالشوفان، البرغل، الأرز البني، خبز الحبوب الكاملةالحلويات والخبز الأبيض بكميات كبيرة
الدهونزيت الزيتون، المكسرات غير المملحة، الأفوكادو بكميات محسوبةالسمن والدهون الصلبة والمقليات والدهون المشبعة
الفاكهة والخضرواتالفاكهة الكاملة والخضروات المتنوعةالعصير بدل الفاكهة الكاملة، والمنتجات المضاف إليها سكر
الكحولالامتناع، خاصة أثناء النوبةالجعة والمشروبات الكحولية عمومًا

البروتين والبيورين: هل يجب منع البقول؟

لا يعني احتواء الطعام على البيورين أنه ممنوع تلقائيًا. فالبقول مثل العدس والفاصوليا والحمص توفر أليافًا وبروتينًا نباتيًا، وتُعد خيارًا عمليًا بدل الاعتماد على اللحوم. وتشير المؤسسة الوطنية للكلى إلى أن البروتينات النباتية لا ترفع خطر النقرس بالطريقة نفسها التي قد يفعلها الإفراط في اللحوم الحمراء والأحشاء.5 أما المأكولات البحرية، فبعضها أعلى في البيورين، مثل السردين والأنشوجة وبعض القشريات؛ لذلك تُحدد الكمية وفق خطة الشخص وحالته بدل إصدار منع شامل.2 5

أطعمة يُفضّل اختيارها وأخرى يُفضّل تقليلها

السكر والفركتوز: لماذا تستحق المشروبات عناية خاصة؟

ترتبط المشروبات المحلاة وشراب الذرة عالي الفركتوز بزيادة مخاوف النقرس، كما تضيف سعرات قليلة الشبع وقد تعرقل نزول الوزن وترفع الدهون الثلاثية. لذلك يكون استبدال الصودا والعصائر المحلاة بالماء خطوة بسيطة تخدم أكثر من هدف. أما الفاكهة الكاملة فتحتوي على ألياف وماء، ولا تُعامل تلقائيًا مثل العصير المركز؛ وتوصي المصادر الصحية بالحد من العصير والمشروبات السكرية.2 5

الدهون المشبعة والكوليسترول

تقليل الدهون المشبعة الموجودة بكثرة في اللحوم الدسمة، وجلد الدواجن، والزبدة، وبعض الألبان كاملة الدسم، يساعد على تحسين جودة الغذاء وإدارة الكوليسترول لدى كثير من الأشخاص. استبدالها جزئيًا بزيت الزيتون والمكسرات والأسماك أو مصادر نباتية، مع ضبط الكمية الكلية للسعرات، أكثر فائدة من حذف الدهون كلها. ويجب أن يحدد الطبيب أو اختصاصي التغذية الخطة عند وجود ارتفاع واضح في LDL أو تاريخ مرضي قلبي.

طبق يومي متوازن لمريض النقرس

الماء والرياضة وإدارة الوزن

يساعد الترطيب المناسب الجسم والكلى على أداء وظائفهما، وقد يكون مهمًا لتقليل تركّز اليورات، لكن كمية السوائل المناسبة تختلف عند وجود قصور كلوي أو قصور قلب أو قيود طبية. لا توجد قاعدة واحدة تصلح للجميع، ولذلك ينبغي سؤال الطبيب عن الكمية الملائمة بدل فرض رقم ثابت.2 5

أما الحركة، فتبدأ بما يمكن تحمله: مشي هادئ، تمارين مقاومة خفيفة، أو نشاط منخفض التأثير خارج فترة النوبة الحادة. أثناء التهاب المفصل الشديد قد يحتاج الشخص إلى الراحة النسبية وطلب المشورة الطبية، ثم العودة التدريجية. الهدف هو تحسين اللياقة والوزن والدهون دون إجهاد المفصل أو محاولة «حرق» الوزن بسرعة.

نموذج يوم غذائي إرشادي

يمكن أن يبدأ اليوم بشوفان مع زبادي طبيعي قليل الدسم وثمار كاملة، ثم غداء يتكون من نصف طبق خضروات، وربع طبق برغل أو أرز بني، وربع طبق عدس أو دجاج منزوع الجلد. وبين الوجبات يمكن اختيار حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة أو ثمرة فاكهة. أما العشاء فقد يكون سلطة كبيرة مع حمص أو توفو أو زبادي غير محلى. هذا نموذج عام وليس وصفة علاجية؛ فاحتياجات السعرات والبروتين والبوتاسيوم والسوائل تختلف خصوصًا عند مرضى الكلى والسكري.

هل تكفي الحمية لعلاج النقرس والكوليسترول؟

الحمية جزء مهم من الرعاية، لكنها لا تلغي العلاج الدوائي عند الحاجة. توصي إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم باستراتيجية علاجية تستهدف خفض حمض اليوريك إلى أقل من 6 ملغم/ديسيلتر في الحالات التي تستدعي العلاج الخافض لليورات، مع متابعة وتحقيق الهدف تدريجيًا.6 وقد يصف الطبيب أدوية للنوبة أو أدوية طويلة الأمد، كما قد يصف دواء للكوليسترول بناءً على تحليل الدهون والخطر القلبي الكلي. لا تبدأ أو توقف ألوبيورينول أو كولشيسين أو الستاتين أو أي دواء دون الطبيب.

متى يجب مراجعة الطبيب سريعًا؟

راجع الطبيب عند حدوث ألم مفاجئ شديد مع تورم واحمرار، أو تكرار النوبات، أو ظهور كتلة صلبة حول المفصل، أو وجود حرارة عامة، أو ألم في الخاصرة، أو دم في البول. وتصبح المراجعة أكثر أهمية عند وجود مرض كلوي أو قلبي أو سكري، أو عند استعمال مدرات البول، أو عندما لا تكون طبيعة التهاب المفصل مؤكدة؛ لأن حالات أخرى قد تشبه النقرس وتحتاج علاجًا مختلفًا.1 6

علامات تستدعي مراجعة الطبيب وعدم إيقاف الدواء ذاتيًا

الخلاصة

العلاقة بين النقرس والسمنة والكوليسترول ليست دعوة إلى حمية حرمان، بل إلى إدارة متكاملة لعوامل الاستقلاب. ابدأ بتقليل المشروبات المحلاة والكحول، واجعل الخضروات والحبوب الكاملة والبقول والألبان قليلة الدسم والماء جزءًا ثابتًا من النمط اليومي، وخطط لنزول وزن تدريجي، وافحص الدهون والسكر وضغط الدم ووظائف الكلى. وفي الوقت نفسه، تعامل مع النقرس كمرض قابل للسيطرة الطبية، لا كمشكلة غذائية فقط.

نبيه صحي:هذا المحتوى للتثقيف العام، ولا يغني عن تشخيص أو خطة علاج شخصية. لا تبدأ أو توقف أو تغيّر أدوية النقرس أو الكوليسترول أو خطة خفض الوزن العلاجية من دون استشارة مختص مؤهل.

المراجع:

American College of Rheumatology — Gout. صفحة تثقيفية محدثة في فبراير 2025 حول آلية النقرس والأعراض والتشخيص والعلاج وعوامل نمط الحياة.

[2] Mayo Clinic — Gout diet: What’s allowed, what’s not. إرشادات عملية حول الوزن، السوائل، السكر، الكحول، البروتين والبيورين.

[3] Bardin & Richette, Impact of comorbidities on gout and hyperuricaemia: an update. BMC Medicine, 2017. مراجعة للعلاقة بين النقرس والسمنة واضطراب الدهون وأمراض القلب والكلى، مع التنبيه إلى حدود إثبات السببية.

[4] Choi et al., Association between Gout and Dyslipidemia. Journal of Personalized Medicine, 2022. دراسة حالة-شاهد سكانية عن تزامن النقرس واضطراب الدهون.

[5] National Kidney Foundation — What to Eat (and Avoid) If You Have Gout. إرشادات حول الألبان قليلة الدسم، الفواكه والخضروات، الحبوب الكاملة، البقول، الماء والمشروبات السكرية.

[6] FitzGerald et al., 2020 American College of Rheumatology Guideline for the Management of Gout. Arthritis Care & Research, 2020. إرشادات سريرية حول العلاج الخافض لليورات واستراتيجية الوصول إلى